مرتضى الزبيدي
24
حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق
الأجلة من الكتاب ، والأعيان من أهل الفن بحسن النسق المستطاب . وقد جعلتها هدية إلى خزانة من نبغ فيه واشتهر كاشتهار الشمس في رابعة النهار ، وهذب قواعده وأتقن مراتبه بحسن الضبط والاعتبار ، جمال هذا الفن الذي فاق فيه وبرع ، وجمع بين المتانة والحسن ما لم يسبق به فلله ما جمع ، فلو شاهد ابن هلال لأقر له بالإتقان ، أو عاصره ياقوت لقال هذا إنسان عين الزمان ، أو رآه الشيخ لافتخر به عصره ، وأذعن أنه فريد مصره ، المولي الكامل الماهر الكاتب ، ذي الخط البديع المشرق كالكواكب ، صاحب العرف الندي ، الأمير حسن أفندي الملقب بالرشدي ، جمل الله بجماله هذه الصناعة وأربابها ، ويسر له الخيرات وفتح له أبوابها . فخذها جريدة مفيدة للمتدرب الكاتب ، وخريدة منجية للمتعلم عن المتاعب ، وسفينة جارية على مقاصد المتأملين فيها من كل باب ، ودفينة رزينة لمن يتعرض في اقتناء الدر من مناهج الصواب ، جريدة شحنت مسكاً زواياها ، وحقة ملئت دراً خباياها ، أمليتها من غرائب بنات الأفكار ، ونوادر نتائج ثمرات الأخيار .